نور الدين عتر

46

علوم القرآن الكريم

الفصل السادس أسباب النزول هذا علم جوهري من علوم القرآن ، وأثير لدى الباحثين في التفسير عامة ، وفي أسرار أسلوب القرآن خاصة . ويعرف سبب النزول بأنه : ما نزلت الآية أو الآيات تتحدث عنه أيام وقوعه . وهذا القيد « أيام وقوعه » يعتبر شرطا جوهريا لبيان سبب النزول وتمييزه عن الآيات التي نزلت للإخبار بالوقائع الماضية ، حتى انتقد العلماء « ما ذكره الواحدي في تفسيره سورة الفيل من أن سببها قصة قدوم الحبشة به ، فإن ذلك ليس من أسباب النزول في شيء ، بل هو من باب الإخبار عن الوقائع الماضية ، كذكر قصة نوح وعاد وثمود وبناء البيت ونحو ذلك . وجدير بالتنبيه عليه هنا أنه ليس كل القرآن قد نزل على أسباب ، بل إن من القرآن الكريم ما نزل ابتداء غير مبني على سبب ، ومن ذلك أكثر قصص الأنبياء مع أممهم ، وكذا وصف بعض الوقائع الماضية ، أو أنباء الغيب القادمة ، وبيان أهوال القيامة ، والجنة والنار ، فقد نزل أكثر من ذلك ابتداء ، من غير توقف على سبب « 1 » .

--> ( 1 ) أما قول ابن مسعود « واللّه ما نزلت آية إلا وأنا أعلم فيمن نزلت . . . » ونحوه عن علي رضي اللّه عنهما ، فليس يعني أن لكل آية سببا بل المراد إن كان لها سبب فهو يعلمه ، وقد حاد عن الجادة من حمله على المبالغة أو ظن بالرواة تزيدا . فليتنبه .